السيد محمد حسين الطهراني
237
معرفة الإمام
حتّى كان يوم فتح مكّة فأسلم مُرغماً . وكان قد نذر أن لا يمسّ رأسه ماءٌ من جنابة حتى يغزو محمّداً . كان أبو سفيان من المُؤلَّفة قلوبهم ومن الطلقاء وقد بيّنّا لك من قبل قصّة إسلامه ، عندما أحيط به على ما رواه المقريزيّ آنفاً وكان معه ابنه معاوية وسائر أولاده ومن أسلم من قومه ، وقال لهم النبيّ يومئذٍ : اذْهَبُوا فَأنْتُمُ الطُّلَقَاءُ . وكان كذلك هو وأولاده من المُؤَلَّفَةِ قُلُوبِهِمْ ، وهم قوم من كبار العرب كانوا يُعطَون من الصدقات مالًا ، إمّا دفعاً لأذاهم ، وإمّا طمعاً في إسلامهم ، وإمّا تثبيتاً في الإسلام . « 1 » وكان أبو سفيان وأولاده من الذين كان يعطيهم النبيّ دفعاً لأذاهم ، لأنّ إسلامهم كما بيّنّا لم يكن صحيحاً ، فلمّا تولّى عمر حرمهم ذلك ، وقال : انْقَطَعَتِ الرُّشَا ، لأنّ المسلمين قد كثروا . والمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُم ناسٌ من قريش أسلموا يوم الفتح إسلاماً ضعيفاً . والطلقاء جمع طليق وهو مَن حصل المنّ عليه يوم فتح مكّة من قريش ، ومن هؤلاء : أبو سفيان ، وسهل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزّى ، ومعاوية ويزيد ابنا أبي سفيان .
--> ( 1 ) - ظلّ المؤلّفة قلوبهم يأخذون مِن مال الامّة حتى تولّي عمر وقال : لقد اعتزّ الإسلام ولم تعد حاجةٌ لإعطائهم .